اسماعيل بن محمد القونوي

428

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو الأرض واضمارها من غير ذكر لدلالة الجبال عليها كقوله : ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ [ فاطر : 45 ] ) ثم جوز كون مرجع الضمير الأرض جميعا فيدخل فيها مقر الجبال دخولا أوليا وتأنيث الضمير في بابه بقي الكلام في اضمارها بلا ذكر فحاول بيانه وشيد أركانه دلالة الجبال على مجموع الأرض لدلالته على الأرض التي مقرها ثم ينتقل منه إلى جميعها بمعونة القرينة التي هي عموم الحكم فالدلالة التزامية قوله كقوله : ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها [ فاطر : 45 ] التشبيه في مجرد الاضمار من غير ذكر فإن الدلالة هناك بالناس والدابة . قوله : ( خاليا ) أي الأشياء المرتفعة في القاموس القاع أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام ففي قوله خاليا إشارة إلى أن قاعا مستعمل في جزء معناه لذكر صفصفا بعده إذ الاستواء مفهوم منه ولو جعل تأكيدا له مع اعتبار جميع معناه لم يبعد . قوله : ( مستويا كأن أجزاءها على صف واحد ) إشارة إلى وجه التعبير بصفصفا وإنما قال كان الخ لأن أجزاءها ليست على صف واحد حقيقة . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 107 ] لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 ) قوله : ( اعوجاجا ولا نتوا إن تأملت فيها بالقياس الهندسي ) ولا نتوا معنى أمتا الاعوجاج ضد الاستقامة والنتو الارتفاع اليسير وهو لا يعرف إلا بالقياس الهندسي إذ النتو الكثير يعرف بالحس والقياس الهندسي ما يعرف بالمساحة . قوله : ( وثلاثتها أحوال مترتبة فالأولان باعتبار الإحساس ) وثلاثتها أي قاعا صفصفا لا قوله : وإضمارها من غير ذكر لدلالة الجبال عليها كقوله : ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ [ فاطر : 45 ] لدلالة الدابة عليها فإن معنى الدابة من يدب على الأرض . قوله : وثلاثتها أحوال مترتبة أي ثلاثة هذه الأمور المذكورة التي هي قاعا وصفصفا لا تَرى فِيها عِوَجاً [ طه : 107 ] أحوال من مفعول يذر وهو ضمير المقار أو الأرض مترتبة يحسب ترتب الوجود الخارجي من حيث إن كونها قاعا أي خاليا متقدم على كونها صفصفا مستوية الأجزاء تقدما ذاتيا وكونها صفصفا متقدم على عدم الاعوجاج فيها تقدما زمانيا فإن عدم رؤية الاعوجاج إنما يكون بعد تقليب الحدقة وصرف النظر إليها والتأمل فيها وذلك لا يكون إلا بعد كونها مستوية الأجزاء بعدية زمانية . قوله : فالأولان باعتبار الإحساس والثالث باعتبار القياس الهندسي والتأمل به أي تصير الأرض أو مقار الجبال بحيث لو وضعت عليها الموازين الهندسية ومقاييسها لما علم فيها عوج ولانت وأصلا فقوله لا ترى في لا تَرى فِيها عِوَجاً [ طه : 107 ] بمعنى العلم لا بمعنى الإبصار والإحساس بحاسة البصر بقرينة تعلقه بعوجا بالكسرة فإنه يختص المعاني كما أن العوج بالفتح يختص الأعيان ولذا قيده رحمه اللّه بقوله إذا تأملت فيها بالقياس الهندسي فإن الحاصل بعد التأمل علم لا إحساس قال صاحب الكشاف فإن قلت قد فرقوا بين العوج والعوج فقالوا العوج بالكسر في المعاني والعوج بالفتح في الأعيان والأرض عين فكيف صح فيها المكسور قلت اختيار هذا